ابن الجوزي

64

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أظهركم وأنتم عندي أهل قوة ولا شدة ، ولكني اخترتكم لنفسي ، والله ما جئت وفي الأرض مصر يعبد الله فيه إلا وقد أخذ لي . وكان المنصور يكتب على ألسن قواده يدعونه [ 1 ] إلى الظهور ، ويخبرونه أنهم معه ، فكان محمد يقول : لو التقينا مال إلي القواد كلهم . ولما أخذ محمد المدينة استعمل عليها عثمان بن محمد بن خالد بن الزبير ، وعلى قضائها عبد العزيز بن عبد المطلب بن عبد الله المخزومي ، وعلى الشرط أبا القاسم عثمان بن عبيد الله ، وعلى ديوان العطاء عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن ، واستعمل القاسم بن إسحاق على اليمن ، وموسى بن عبد الله على الشام يدعوان إليه ، فقتلا قبل أن يصلا . واستفتي مالك بن أنس في الخروج مع محمد ، وقيل له : إن في أعناقنا لأبي جعفر بيعة . فقال : إنما بايعتم مكرهين ، وليس على مكره يمين ، فأسرع الناس إلى محمد ، ولزم مالك بيته ، وأرسل محمد إلى إسماعيل بن عبد الله بن جعفر ، فدعاه فقال : يا ابن أخي ، أنت والله مقتول ، فكيف أبايعك ؟ فارتدع الناس عنه قليلا ، وخرج محمد وأبو جعفر قد خطَّ مدينة بغداد بالقصب . فلما خرج مضى رجل من بني عامر ، فسار من المدينة تسع ليال ، فقدم على أبي جعفر ، فقال الربيع : ما حاجتك ؟ فقال : لا بد لي من أمير المؤمنين فأعلمه . فقال : سله عن حاجته وأعلمني . قال : قد أبي إلا مشافهتك . فأذن له ، فدخل فقال : يا أمير المؤمنين ، خرج محمد بن عبد الله بالمدينة . فقال : قتلته والله ، أخبرني من معه ، فسمى له . فقال : أنت رأيته . قال : أنا رأيته وكلمته 31 / أعلى / منبر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم . فأدخله أبو جعفر بيتا ، فلما أصبح جاءه الخبر ، فأمر للرجل بتسعة آلاف ، لكل ليلة سارها ألفا . وكتب أبو جعفر إلى محمد بن عبد الله : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله أمير المؤمنين إلى محمد بن عبد الله : * ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ الله وَرَسُولَه ُ وَيَسْعَوْنَ في الأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا 5 : 33 ) * إلى قوله : * ( غَفُورٌ رَحِيمٌ 5 : 34 ) * [ 2 ] ولك عهد الله

--> [ 1 ] في الأصل : « يدعوه » وما أثبتناه من ت . [ 2 ] سورة : المائدة ، الآية : 33 ، 34 .